الشيخ محمد إسحاق الفياض

382

المباحث الأصولية

هو الجامع ، ولا تزاحم بين وجوب الجامع ووجوب ما ليس له بدل ، لان المكلف قادر على امتثال كليهما معاً . واما الثاني كوجوب التيمم ، فإنه في طول وجوب الوضوء والغسل ، فإذا كان عند المكلف ماء يدور امره بين ان يصرفه في تطهير بدنه أو ثوبه أو يصرفه في وضوئه أو غسله ، ولا يكفي لكليهما معاً ، ففي مثل ذلك ذهب المحقق النائيني قدس سره إلى تقديم وجوب تطهير البدن أو الثوب على وجوب الوضوء أو الغسل وانتقال وظيفته إلى التيمم ، هذا . ولكن لا يمكن اتمام ذلك بدليل ولا بمقتضى القاعدة ، وذلك لأنه قدس سره ان أراد به أن الامر بالوضوء أو الغسل في الحقيقة أمر بالجامع بينه وبين التيمم اي بين فردين طولين ، ففيه ان التقديم حينئذٍ وان كان على القاعدة إلّا ان المسألة على هذا خارجة عن محل الكلام ، فان محل الكلام انما هو فيما إذا كان هناك تزاحم بين واجبين يكون لأحدهما بدل دون الاخر ، والمكلف لا يتمكن إلّا من امتثال أحدهما . واما إذا كان الواجب الجامع بين الوضوء والتيمم ، فلا تزاحم حينئذٍ ، لأن المكلف متمكن من امتثال كلا الواجبين معا هما الجامع والواجب الاخر ، وهو تطهير البدن أو الثوب ، إذ يكفي في القدرة على الجامع القدرة على أحد فرديه أو افراده ، والمفروض ان المكلف قادر على أحد فرديه في المقام وهو التيمم ، هذا إضافة إلى أن متعلق الأمر ليس هو الجامع بين الوضوء والتيمم الذي هو في طوله ، ضرورة ان متعلق الأمر شخص الوضوء بحده الشخصي كان له بدل أم لا ، فان وجود البدل وعدم وجوده من هذه الناحية على حد سواء ، ولهذا فإذا كان عند المكلف ماء لا يكفي إلّا لأحدهما اما الوضوء أو الغسل أو تطهير